السيد كمال الحيدري
46
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
ما ذكرناه ما ورد من الأسماء المأثورة أضعاف التسعة والتسعين ) « 1 » ، وهذا الاندراج إما بنكتة الحاكمية أو بنكتة مرجعية كلّ كمال إلى مرتبة كمالية أعلى ، كما سيتّضح في تصوير العلاقة القائمة بين الأسماء الإلهية ، ومنه يتبيَّن لنا وجوه أُخرى أكثر عمقاً في أسرار تعدّد الأسماء الإلهية . أما بيان هذه الأسماء في القرآن الكريم - أيّاً كان عددها - فلم يرد منها إلا مائة وبضع وعشرون اسماً ، وأما في الروايات والأدعية فقد ورد منها في دعاء المُجير مائة وسبعون اسماً ، وفي دعاء الجوشن الكبير قرابة الألف اسم في مائة فصل ، يشتمل كلّ فصل منها على عشرة أسماء . العلاقة القائمة بين الأسماء الإلهية وهنا يُمكن أن نطرح وجهين للعلاقة القائمة بين الأسماء الإلهية ، هما : الوجه الأوّل : أن تكون العلاقة أُفقية ، بمعنى أنها جميعاً في عرض واحد ، فلا يتقدَّم أحدها على الآخر ، لا في أصل الكمال ولا في مرتبة منه . الوجه الثاني : أنها محكومة لعلاقة التداخل ، بأن يكون بعضها مُحيطاً بالبعض الآخر ، حتى ننتهي إلى اسم جامع مُحيط بالجميع ، فيستحقّ أن يكون الاسمَ الأعظم . إنَّ التدبّر في مفاهيم الأسماء والصفات التي يتّصف بها الحقّ سبحانه من جهة ، والتأمّل باختلاف الآثار الموجودة في عالمنا سعةً وضيقاً من جهة أُخرى ، كلّ ذلك يُؤدّي بنا إلى القول بالوجه الثاني ، فإنّ التعيّن بالصفة والتقيّد بها الذي هو قوام الاسم قد يكون جزئياً وقد يكون كلّياً ، طبقاً لمقتضى الاصطلاح العرفاني ، ويُعادله بالتعبير العرفي أنَّ التعيّن قد يكون واسعاً وقد يكون ضيّقاً ، فقد تُؤخذ الذات مُتعيّنة بصفة جزئية ، وقد تُؤخذ مُتعيّنة بصفة
--> ( 1 ) انظر : الكلمة العليا في الأسماء التوفيقية : ص 60 . .